الشيخ علي الكوراني العاملي
425
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
للعمرة في رجب ، وموسم للحج في ذي الحجة . وكان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لايجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني ، فأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : إدفع إلينا محمداً حتى نقتله ، ونملكك علينا » ! وقال اليعقوبي : 2 / 31 : « حصرت قريش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته من بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف ، في الشعب الذي يقال له شعب بني هاشم ، بعد ست سنين من مبعثه ، فأقام ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب في الشعب ثلاث سنين « وأكثر » حتى أنفق رسول الله ماله ، وأنفق أبو طالب ماله ، وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها « الذي وصلت اليه يدها » وصاروا إلى حد الضر والفاقة » . وفي الخرائج : 1 / 85 : « فلقوا من الجوع والعري ما الله أعلم به » ! وفي السيرة الحلبية : 2 / 52 : « جهدوا حتى كانوا يأكلون الخبط وورق الشجر » ! وقال المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب في كتابه : المواجهة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) / 175 : « وعانوا الحرمان والجوع ، فأكلوا نبات الأرض ، وأخذ الأطفال يَمُصُّون الرمال من العطش ، وكانت بطون قريش تشاهد كل هذا وتتلذذ به ، دون أي إحساس بالحرج ! ولكن الهاشميين لم يركعوا ولم يستسلموا ، ولم يستجيبوا لبطون قريش في طلبها تسليم النبي . لقد تحملوا ما لم تتحمله قبيلة على وجه الأرض في سبيل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وفي سبيل دينه ولولا صبرهم وثباتهم لقتلت البطون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما قتل غيره من الأنبياء وأجهضت دعوته في مهدها ، ولكن الله أراد أن يظهر دينه ، وأن يتحمل البطن الهاشمي أعباء مرحلة التأسيس الحاسمة . ثم أوحى الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) أنه أرسل حشرة أكلت صحيفة الحصار ولم تُبق من كتابتها إلا اسم الله . وما أن انتهى جبريل من إلقاء تلك البشارة العظيمة حتى نهض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبر عمه بتفاصيل خبر السماء ، وعلى إثر ذلك توجه النبي وأبو طالب والهاشميون جميعاً إلى مكة .